حسن بن موسى القادري
406
شرح حكم الشيخ الأكبر
الحقيّة ، وتحقق بمقام « بي يبصر « 1 » » ، فقد استوى غيبه وشهادته . والأصل الثامن : ( المتصرّف ) وهو من الصرف بمعنى الرد أو التقلب أو التغير ، والمراد هنا ما يعمّ المعاني المذكورة ؛ لأن المتصرف في الشيء هو الحاكم عليه بأي حكم يريده ، ويكون هو قابلا لذلك الحكم ، وعند هذه الطائفة هو الذي غلب على المكاشفات المستوي الجهتين ؛ لأنه ( غلب غيبه ) من استعداده الأزلي ( على شهادته ) ، فيرجح ذاك على هذه فيقهر شهادته بغيبه فينصب ويعزل مثلا ، بخلاف المكاشف فإنه ممنوع من هذا الاستواء الغيب والشهادة فيه ، فمنهم من غلبت الشهادة فيه على الغيب فيضعف غيبه تحت قهر شهادته ، ومنهم من غلب الغيب فيه على الشهادة فتضعف شهادته من حكم غيبه ، ومنهم من استوى فيه الغيب والشهادة بدون تغلب أحدهما على الآخر ، وهذا الاستواء غير الاستواء المذكور في المتن ؛ لأن ما في المتن هو الاستواء في حكم من الأحكام لا في المرتبة وهذا في المرتبة فافهم . فلا يرجح أن ظاهر سياق المتن ترجيح المتصرف ، وهذه العبارة المذكورة آنفا تفيد أرجحية المكاشف فبينهما تناف ، كما وقع في الشرح أن المكاشف أرقى وأكمل من المتصرف لعدم التفريط والإفراط في المكاشف دون المتصرف ، فما وقع في الذكر مقدما أعلى ربتة مما وقع مؤخرا فأعلاهم الواصل ، وأدناهم المحجوب ، واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل . والأصل التاسع : وهو ( الفاني ) ضد الباقي واصطلاحا هو اسم السالك الكامل الذي غاب بتغييب الحق إياه ( في الغيب عن الشهادة ) إلى فيهما للعهد : أي غاب عن شهادته داخلا في غيبه فلا شعور له بظاهره لاستغراقه بباطنه وحضوره معه ، أو للجنس أي : هو الذي غاب وانفصل عن جميع الظواهر ، واتّصل بالباطن باستغراقه في حضوره وشهوده . والأصل العاشر : ( الموحد ) وهو اسم فاعل من وحده توحيدا أي : جعله واحدا ، واصطلاحا ( هو الذي لا غيب له معتبر ولا شهادة ) له كذلك ؛ لأن الغيب بالنظر إلى الشهادة ، كما أن الشهادة بالنظر إلى الغيب ، وهو موحد لهما ويجعلهما واحدا كما هو
--> ( 1 ) تقدم تخريجه .